عبد الرسول زين الدين
143
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ، فقالت : درت دريرة فبكيت ، فقال : يا خديجة أما ترضين إذا كان يوم القيامة أن تجئ إلى باب الجنة وهو قائم فيأخذ بيدك فيدخلك الجنة ، وينزلك أفضلها ؟ وذلك لكل مؤمن ، إن اللّه عز وجل أحكم وأكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثم يعذبه بعدها أبدا . ( الكافي 3 / 213 ) * قال الواقدي : فلما طال مكث النبي طلبه في تلك المفاوز إخوته أولاد حليمة ، فلم يجدوه فرجعوا إلى حليمة فأعلموها بقصته ، فقامت ذاهلة العقل ، تصيح في حي بني سعد ، فوقعت الصيحة في حي بني سعد أن محمدا قد افتقد ، فقامت حليمة ومزقت أثوابها ، وخدشت وجهها ، وكشفت شعرها وهي تعدو في البراري والمفاوز والقفار حافية القدم ، والشوك يدخل في رجليها ، والدم يسيل منهما ، وهي تنادي : وا ولداه ، وا قرة عيناه ، وا ثمرة فؤاداء ، ومعها نساء بني سعد يبكين معها ، مكشفات الشعور ، مخدشات الوجوه ، وحليمة تسقط مرة ، وتقوم أخرى ، وما بقي في الحي شيخ ولا شاب ولا حر ولا عبد إلا يعدوا في البرية في طلب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يبكون كلهم بقلب محترق ، وركب عبد اللّه بن الحارث وركب معه آل بني سعد ، وحلف إن لا وجدت محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الساعة وضعت سيفي في آل بني سعد وغطفان ، وأقتلهم عن آخر هم ، وأطلب بدم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذهبت حليمة على حالتها مع نساء بني سعد نحو مكة ودخلتها ، وكان عبد المطلب قاعدا عند أستار الكعبة مع روسآء قريش وبني هاشم ، فلما نظر إلى حليمة على تلك الحالة ارتعدت فرائصه وصاح وقال : ما الخبر ؟ فقالت حليمة : اعلم أن محمدا قد فقدناه منذ أمس ، وقد تفرق آل سعد في طلبه ، قال : فغشي عليه ساعة ، ثم أفاق وقال كلمة لا يخذل قائلها : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم قال : يا غلام هات فرسي وسيفي وجوشني ، فقام عبد المطلب وصعد إلى أعلى الكعبة ونادى : يا آل غالب ، يا آل عدنان ، يا آل فهر ، يا آل نزار ، يا آل كنانة ، يا آل مضر ، يا آل مالك ، فاجتمع عليه بطون العرب ورؤساء بني هاشم وقالوا له : ما الخبر يا سيدنا ؟ فقال لهم عبد المطلب : إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يرى منذ أمس فاركبوا وتسلحوا ، فركب ذلك اليوم مع عبد المطلب عشرة آلاف رجل ، فبكى الخلق كلهم رحمة لعبد المطلب ، وقامت الصيحة والبكاء في كل جانب حتى المخدرات خرجن من الستور مرافقة لعبد المطلب مع القوم إلى حي بني سعد ، وسائر الأطراف ، وانجذب عبد المطلب نحو حي عبد اللّه بن الحارث وأصحابه باكين العيون ، ممزقين الثياب ، فلما نظر عبد اللّه إلى عبد المطلب رفع صوته بالبكاء وقال : يا أبا الحارث واللات والعزى واثاف ونائلة إن لم أجد محمدا . ( بحار الأنوار 15 / 355 )